الشيخ باقر شريف القرشي
42
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
سجوده إلا انهم نظروا إلى عاتقه فوجدوا مثل ذلك الأثر عليه فسألوه عن ذلك فقال ( ع ) : « اما انه لو كان حيا ما حدثتكم عنه ، كان لا يمر به يوم من الأيام إلا اشبع فيه مسكينا فصاعدا ما أمكنه ، فإذا كان الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك فجعله في جراب فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه ، وتخلل المدينة وقصد قوما لا يسألون الناس الحافا فوصلهم من حيث لا يعلمون من هو ، ولا يعلم بذلك أحد من أهله غيري ، فانى كنت أطلعت على ذلك منه يرجو بذلك فضل اعطاء الصدقة بيده ، ودفعها سرا ، وكان يقول : صدقة السر تطفئ غضب الرب « 26 » . ويروي الإمام الباقر ( ع ) بعض مبرات أبيه فيقول : كان أبي ربما يشتري مطرف الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه ، ويدخل به المسجد فإذا كان الصيف أمر فيتصدق به ، أو بيع فيتصدق بثمنه « 27 » . لقد كان الإمام زين العابدين ( ع ) نسخة لا ثاني لها في تأريخ الانسانية ، فان مقايسه الخلقية ، وفضائله النفسية لترفعه إلى مستوى لم يبلغه أي انسان عدا آبائه . رائعة الفرزدق : وحج الإمام زين العابدين ( ع ) بيت اللّه الحرام ، وكان قد حج هشام بن عبد الملك ، وقد جهد هشام على استلام الحجر فلم يستطع لزحام الناس على الحجر ، ونصب له منبر فجلس عليه ، وجعل ينظر إلى طواف الناس ، واقبل الإمام زين العابدين ليؤدي طوافه ، فلما بصر به الحجاج غمرتهم هيبته التي تحكي هيبة جده رسول اللّه ( ص ) وتعالت الأصوات
--> ( 26 ) دعائم الاسلام 2 / 188 . ( 27 ) دعائم الاسلام 2 / 156 .